الرئيسية / تكنولوجيا البناء / هل يمكن استخدام القصب في التسليح والبناء ؟

هل يمكن استخدام القصب في التسليح والبناء ؟

دائما ما يبحث الإنسان عن الاستقرار والأمان، الأمر الذي يدفعه إلى استكشاف مواد توفر للأبنية التي يقطن بها القوة والمتانة، فكان الحديد هو المادة الأساسية في تسليح المنشآت التي يعمرها نظرا لأنه أثقل المعادن وأصلبها ولطالما أدى وظيفته في استقرار هذه المنشآت على أتم وجه ولكن مجددا يثبت الإنسان لنفسه وللأرض التي يعمر فوقها أن لاشي مستحيل مع العقل، والسؤال الآن هل يمكن استخدام القصب في التسليح والبناء ؟

وفي هذا الشأن، اكتشف مهندسوا البناء نوع من أنواع القصب وجذوع النخيل بعد معالجتها من سطحها القشري والنتوءات يمكن استخدامه في البناء بدلا من حديد التسليح.

لعل البعض يعتبر الخبر طريفا أشبه للدعابة ، إلا أنه حدث فعلا وجدية العلم تمضي قُدماً في استمرار الدراسات حول هذا الموضوع .

على الرغم من أن القصب مادة عضوية ومن البديهي القلق من تآكل هذه المادة العضوية مهما طال أمد استخدامها ، أما عن تآكلها بعد استخدامها في تدعيم بناءنا فهذا يعني أننا أمام كارثة حقيقية وهي انهيار البناء

لايوجد تجانس في خواص المادتين كما هي في الحديد يؤدي إلى زيادة قوة التلاصق بين المادتين يؤدي بدوره إلى نجاح الكتلة الخرسانية في تحمل الأحمال المختلفة المطبقة عليها، كما أن القصب لا يمتاز بلدونة مناسبة تقاوم أحمال الضغط.

كل ماسبق ذكره لم يمنع مهندسي الإنشاء من إجراء دراسات وتجارب مبسطة على هذه المادة
فقد تم تسليح غرفة صغيرة باستخدام سيقان نبات القصب الجافة (ليس قصب السكر) وإنما نبات القصب الذي ينبت على شواطئ الأنهار والاهوار وكانت العملية ناجحة.

بكل تأكيد الغرض من هذه المحاولة هو إيجاد بديل اقتصادي عن حديد التسليح الذي يتزايد سعره في بلداننا كما يزداد القصب نتيجة إهمال كري الأنهار .

بالرغم من هذه الميزات، فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب إنجازه للتغلب على معوقات وقيود استخدام القصب، حيث يعد الانكماش والتمدد نتيجة التغير في درجات الحرارة وامتصاصه للمياه إحدى أهم المعوقات. بالإضافة إلى أنّ البناء قد يتعرض للضعف وذلك بسبب الفطور والتحللات البيولوجية البسيطة.

ومن المفارقات أنّ الكثير من البلدان التي من الممكن أن تستفيد من القصب كتسليح في البيتون تعاني أيضاً من نقص في الموارد لتقوم بتطويره كوسيلة بديلة لحديد التسليح الذي تعتمد عليه تلك البلدان.

الجدير بالذكر أنه لايمكننا الاستغناء كليا عن الحديد في تسليح أبنيتنا وإنما الغاية هي تشارك مواد أخرى كالقصب في التسليح بغرض تقليل التكلفة الاقتصادية فيقتصر الحديد على تسليح الكمرات والأعمدة والفضاءات الواسعة بالحديد.

عنوان للمرحلة المقبلة في قطاع التشييد “البحث عن الحلول البديلة والصديقة للبيئة”، من غير المعروف تماماً ما ستقدمه لنا المختبرات في المستقبل، لكننا ننتظر القادم.

 

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *