الرئيسية / موضوعات منوعة / “الماكيت المصغر” وأهميته في المجال الهندسي

“الماكيت المصغر” وأهميته في المجال الهندسي

الماكيت هو عبارة عن مجسم مُصغر مطابق في الشكل والتفاصيل للمشروعات الهندسية الواقعية، والعلاقة بين الأعمال الهندسية وفن الماكيت علاقة وطيدة وأزلية، فبعض المصادر التاريخية تشير إلى أن الفراعنة قد استعانوا به، وإن آياتهم المعمارية العملاقة كان يسبق تنفيذها عمل مجسم مصغر لها، للوقوف على تفاصيلها والشكل النهائي الذي يجب أن تكون عليه، ومع مرور الوقت وتضاعف رقعة العمران والتوسع في المشاريع المعمارية، تضاعفت أهمية الماكيت حتى صار جزء أصيل من العمل الهندسي.

ماكيت مصغر

أهمية الماكيت في المجال الهندسية:

نتجت أهمية الماكيت أو المجسم المُصغر عن عدة عوامل وفوائد تتحقق من وجوده، نبرزها في التالي:

  • التصور العام:

أولى العوامل التي تتشكل منها أهمية تنفيذ الماكيت أو المجسم المصغر كخطوة تمهيدية تسبق تنفيذ المشاريع الهندسية، تتمثل في خلق تصور عام واضح ومحدد المعالم أمام منفذيه، وهذا يجعل لدى كافة المساهمين في المشروع رؤية واضحة له، فالماكيت يمكن اعتباره بمثابة خارطة طريق، يهتدي بها المهندسون المشروفون على المشروع أثناء عملهم، وبالتأكيد هو لا يغني عن الرسومات الهندسية الدقيقة، ولكنه يحتوي على تفاصيل أكبر وأكثر وضوحاً، كما إنه بالغ الأهمية بالنسبة للمستثمرين ممن ليس لهم خبرة كبيرة بالأمور الهندسية، ويصعب عليهم تصور الشكل النهائي لمشاريعهم بالاطلاع على الرسومات الهندسية، ولكن يمكنهم فعل ذلك ببساطة بمجرد مشاهدة الماكيت المصغر.

  • تحديد العيوب وإجراء التعديلات:

كثيراً ما يكتشف المهندسون عيوباً في المشروع الهندسي الذي أقاموه بعد الانتهاء منه، والمقصود هنا ليس عيباً في الأساسات أو سلامة البناء ومتانته، وإنما المقصود به الأخطاء الجمالية المتعلقة بالشكل العام وتصميم المباني، ولكن مع وجود الماكيت تنخفض احتمالات حدوث ذلك إلى حد الانعدام التام، وذلك لأن الماكيت هو في النهاية نموذج مصغر مطابق للصورة النهائية المفترضة للمشروع المزمع إقامته، وبالتالي أي عيوب محتملة أو عدم تناسق في شكل البناء ستظهر على المجسم المصغر، وبالتالي يمكن إجراء تلك التعديلات وتصويبها على الماكيت والرسومات الهندسية قبل البدء في تنفيذ المشروع، وبالتأكيد ذلك يكون بتكلفة وجهد أقل، كما إن بعض عيوب التصميمات يصعب معالجتها بعد الانتهاء من البناء، كون ذلك قد يهدد سلامة المبنى ويعرضه للانهيار.

  • التسويق العقاري:

أيضاً من الأسباب التي أكسبت الماكيت أو المجسم المصغر أهميته في عالم الهندسة والإعمار، هو إنه يستغل في عملية الترويج والتسويق للمشروعات الهندسية، ففي النهاية تصميم الواجهات والمباني هو أحد عوامل الجذب، وبدأت شركات المقاولات في الآونة الأخيرة تتنافس في تقديم تصميمات معمارية فريدة لجذب العملاء، وبناء على ذلك يتم عرض الماكيت في مقر الحجز التابع للشركة، حتى يكون بمقدور العميل تصور الصورة النهائية للعقار أو المدينة الجديدة قبل أن يحجز وحدته به. وبعض شركات التسويق العقاري الكبرى اليوم باتت تعتمد على نوع آخر من الماكيت، وهو عبارة نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للمشروع المزمع إقامته، ويسمح ذلك النموذج للعميل بالتجول داخل النموذج الافتراضي ومشاهدة تفاصيله.

  • التنافس وتنمية روح الإبداع:

لعلك لاحظت ظهور العديد من المباني غريبة الشكل خلال السنوات الأخيرة حول العالم، فبعض محال الحلوى صار يتم تصميمها على هيئة كعكعة عملاقة، والمكتبات صارت ذات واجهات زجاجية بالكامل عاكسة للإضاءة، والأمر لم يختلف بالنسبة للشركات والمؤسسات التجارية، أما عن الفنادق والمتاحف فحدث ولا حرج.

هذه الطفرة في أساليب التصميم الفضل فيها يعود أولاً وأخيراً إلى صناعة الماكيت، إذ أن الشركات الهندسية الكبرى حول العالم صارت تعقد مسابقات للتصميم والتصميم الفائز هو ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، وهو ما فجر طاقات المصممين الإبداعية ودفعهم لإخراج أفضل ما لديهم، خاصة وإنهم يطلقون لخيالهم العنان ويتحررون من كافة القيود، وهو أمر بالتأكيد لا يتسنى لهم القيام به عند العمل مباشرة على المشروع الهندسي، كون هذه المشاريع تصل تكلفتها في بعض الأحيان إلى ملايين الدولارات.

ماكيت


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *