ما المقصود بـ المباني الصديقة للبيئة ؟!

هناك معايير يمكن من خلال تطبيقها الوصول إلى المباني الصديقة للبيئة والذي يتلافى عيوب المبنى المريض، هذه المبادئ و المعايير تتمحور حول النقاط الآتــية:

  • استخدام الطاقات الطبيعية:
    يظهر تأثير العوامل المناخية -سواء في المناطق الباردة أو الحارة- على الإنسان و البيئة المبنية من خلال استخدام الطاقة من أجل التبريد أو التدفئة حسب المنطقة المناخية لتوفير ما يطلق عليه (الراحة الحرارية داخل المبنى) و يعرف البعض الراحة الحرارية Thermal Comfort بأنها: الإحساس الفسيولوجي (الجسدي) والعقلي الكامل بالراحة، و في هذا الصدد كان لابد من توضيح استراتيجيات التصميم المناخي الواعي بالطاقة والذي يسعى إلى تحقيق هدفـين أساسـين و هما:أولاً: في فصل الشتاء يجب أن يراعى في تصميم المبنى الاستفادة القصوى من الاكتساب الحراري عن طريق الإشعاع الشمسي مع تقليل فقد الحرارة من داخل المبنى.
    ثانياً: في فصل الصيف حيث يحتاج المبنى للتبريد فيراعى العمل على تجنب الإشعاع الشمسي وتقليل الاكتساب الحراري والعمل على فقد الحرارة من داخل المبنى وتبريد فراغاته الداخلية بالوسائل المعمارية المختلفة، ولكي يتم تدفئة أو تبريد المبنى فإن هذا يستلزم وسائل و نظم سواء كانت تعتمد على الطاقة الكهربية (كمكيفات الهواء) أو الطبيعية (باستخدام الطاقات الطبيعية كالشمس و الرياح و الأمطار)، وبنظرة متأملة للمباني الحديثة نجد أن أغلبها يعتمد تماماً في عمليات التدفئة أو التبريد على مكيفات الهواء بالرغم من السلبيات المتعلقة بها و التي يمكن إيجازها فيما يلي:
  1. تعرض الجسم إلى اختلافات كبيرة في درجات الحرارة ما بين المبنى المكيف و الشارع أو الفراغات الخارجية الحارة مما يؤدي إلى تقليل مناعة الجسم للميكروبــــــات.
  2. تساعد المكيفات على دخول البكتيريا و الأتربة إلى المباني، كما أن إغلاق الغرف المكيفة إغلاقاً محكماً يؤدي إلى زيادة نسبة الملوثات المختلفة في هذه الأماكن المغلقة مقارنة بالأماكن جيدة التهوية.
  3. إن عملية صيانة المكيفات مكلفة، كما ينتج عن عدم تنظيفها وتبديل الفلترات نمو البكتيريا والفطريات الضارة بصحة الإنسان.
  4. يحتاج التكييف الميكانيكي على مستوى المدن لمجهودات وتكاليف كبيرة من ناحية توفير الطاقة الكهربائية لتشغيل هذه المكيفات.

و بالرغم من كل الأضرار و السلبيات الناتجة عن استخدام المكيفات فإن الاتجاه إلى استخدامها يزداد باطراد في حين أن الموارد والطاقات الطبيعية والتي تتمثل في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح متوفرة ويمكن استخدامها بأساليب تصميمية معينة وهو ما كان يحدث في المباني التقليدية القديمة، فهذه المباني كانت تستعمل مواد بناء ذات سعة حرارية كبيرة كالحجر أو الطين مثلاً بمعنى أن هذه النوعية من مواد البناء تعمل على تأخير انتقال الحرارة من خلالها إلى داخل المبنى و حتى ساعة متأخرة من النهار و بذلك يظل الجو الداخلي للمبنى مريحاً أغلب ساعات النهار الحارة، كما كانت الفتحات الخارجية ضيقة (بعكس ما نراه من مسطحات زجاجية كبيرة في المباني الحديثة) و ذلك لتلافي دخول كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي المباشر، مع وضع بعض الفتحات العلوية و التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي دون أن يتعرض الجالس أسفلها إلى الإشعاع المباشر، أما في حالة الفتحات الكبيرة فكانت تستعمل المشربيات الخشبية ذات الخرط الخشبي و الذي يعمل على كسر حدة أشعة الشمس مع السماح بدخول الهواء و نسبة معقولة من الضوء، كما تم استعمال ملاقف الهواء في بعض المباني و المنازل لتهوية بعض الحجرات أو القاعات، أما الأفنية الداخلية المكشوفة والتي كانت القاسم المشترك بين هذه المباني، فقد وفرت أماكن مظللة بالصيف و قدر معقول من دخول الشمس أثناء الشتاء إلى جانب ما يوفره الفناء من خصوصية تامة لأهل المنزل ومكان آمن للعب الأطفال.

ومن الطاقات الجديدة و المتجددة و التي يمكن استخدامها لتوفير طاقة نظيفة قابلة للاستخدام خاصة بالمباني السكنية وخصوصاً بالمناطق الريفية وغير الحضرية هي طاقة الكتلة الحية Biomass، و التي يتم إنتاجها من المواد العضوية المتجددة ذات المنشأ النباتي و الحيواني، فالمخلفات الزراعية الناتجة من حصاد المحاصيل المختلفة تعتبر مصدراً هاماً من مصادر الطاقة الكامنة يشاركها في ذلك مخلفات النباتات المائية الناتجة عن تنظيف المجاري المائية، ولا تقل المخلفات الحيوانية أهمية عن سابقتها في هذا المجال، كما تكون المخلفات الآدمية بما تحتويه من مواد عضوية مصدراً هائلاً للطاقة.

و تعتبر تقنية إنتاج الغاز الحيوي Biogas أحد أهم الوسائل لتوفير الطاقة النظيفة والمتجددة كما أنها في نفس الوقت أحد أهم الوسائل الهامة للاستفادة من المخلفات و الفضلات الآدمية و الحيوانية و النباتية إلى جانب القمامة أيضا مما يعتبر أحد الوسائل التي تساعد و تساهم في نظافة البيئة.

  • مواد البناء الصديقة للبيئة:
    يلاحظ أن المباني في الحضارات القديمة كانت تستعمل مواد بناء شديدة الاحتمال متوافرة في البيئة كالحجر والطين والخشب والقش، ويعتبر الطين والطوب المحروق من أشهر وأقدم مواد البناء المستعملة، ولكي تكون مواد البناء صديقة للبيئة يجب أن يتوفر فيها شرطين أساسين:
    1 – ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة.
    2- ألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى أي أن تشكون من مجموعة مواد البناء (والتشطيبات) التي يطلق عليها مواد البناء الصحيحة و هي غالباً ما تكون مواد البناء الطبيعية.

كما يجب الاهتمام باستبعاد المواد و التشطيبات التي ثبت تأثيرها الضار على الصحة أو على البيئة، ومحاولة البحث عن بدائل لها، ومن هذه المواد و التشطيبات الضارة مادة P.V.C و الفورمالدهيد و الذي يستخدم كمادة لاصقة، ومادة الفينيل المستخدمة في الأرضيات و(الملدنات) التي يصنع منها الأثاث و الستائر و الأبواب و الشيش و الأرضيات حيث تنبعث منها غازات تضر بالصحة، لذلك يوصي العديد من الخبراء بأهمية استخدام المواد الطبيعية و الدهانات التي تعتمد في تكوينها على الزيوت الطبيعية كزيت بذرة الكتان أو القطن مع استبعاد الدهانات الكيماوية الحديثة و التي ينبعث منها مركبات عضوية متطايرة تضر بالصحة.

  • أساليب الحفاظ على الماء داخل المباني:
    ربما يعتقد البعض أن الماء يستعمل فقط في المباني من أجل عمليات الشرب و الاستحمام أو طهي الطعام، ولكن الماء يستخدم أيضا في ري الحدائق المنزلية و عمليات تجميل المبنى و ترطيبه عن طريق النوافير و أحواض المياه أو الشلالات أو حتى في حمامات السباحة، فالماء له استخدامات جمالية و بيئية حيث يساعد على ضبط الرطوبة النسبية بالموقع كما يؤدي إلى تنقية و تبريد الهواء المار عليه، هذا ولعملية إعادة استخدام المياه المستعملة و التي تسمى بالمياه الرمادية Grey Water وهي الناتجة عن استعمال الحمامات و الأدشاش و المطابخ لها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني، حيث يتم تجميعها في خزان أرضي و يتم معالجتها و ترشيحها باستخدام الرمل و الزلط و المرشحات البيولوجية ثم يعاد استعمالها لري الحدائق أو تستعمل مرة أخرى في صناديق الطرد.
    كما تعتبر عملية تجميع مياه الأمطار أيضاً من العمليات الهامة في خفض استهلاك الماء، حيث تسقط هذه المياه في بعض المناطق الجافة على هيئة رخات كثيفة ولمدة زمنية قصيرة، حيث يتم تجميعها وتخزينها بأساليب مختلفة، ومن أشهر هذه الأساليب الآبار و الخزانات الأرضية، حيث يمكن استخدام هذا الماء في الحمامات وري الحدائق وغسيل السيارات، كما يمكن استخدامها أيضاً بعد التأكد من خلوها من الملوثات في حمامات السباحة وتوافير المياه.
  • جودة الهواء داخل المباني :
    التنفس هو الحياة، وإذا كانت عملية التنفس في حد ذاتها هي العملية الأساسية لاستمرار حياة الكائنات الحية فإن نوعية الهواء الذي تتنفسه هذه الكائنات لا يقل أهمية عن العملية نفسها، فاستنشاق الهواء الذي يحتوي على العديد من الملوثات يكون له أضرار صحية كبيرة حتى على الأصحاء من الناس، وقد استفحلت مشكلة تلوث الهواء داخل المباني مع زيادة استعمال مواد البناء والتشطيبات المخلقة Synthetic و كيماويات البناء المختلفة، وكل هذه المواد غير الطبيعية تساهم في تركيز الملوثات في الهواء وخلق بيئة داخلية غير صحية، إلى جانب أن المباني الحديثة تكون محكمة الغلق حتى لا تسمح بأي تسرب للهواء من أجل التحكم في عمليات التدفئة أو التبريد وزيادة كفاءتها، وبذلك تصبح هذه المباني سيئة التهوية و يقل معدل تغيير الهواء بها لدرجة تصل إلى مرة واحدة كل خمسة أو ستة ساعات مما يساعد على زيادة تركيز الملوثات داخل هذه النوعية من المباني، إن التهوية الجيدة للمبنى تعتبر أحد أهم العوامل للتغلب على تركيز الملوثات بها، وهنا تظهر أهمية توجيه فتحات المبنى إلى اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة مع الحرص على تواجد أكثر من فتحة بكل غرفة لخلق تيار هوائي مناسب بها، وفي حالة الغرف غير المواجهة للرياح السائدة فيمكن الاستعانة بملاقف الهواء كما يجدر الإشارة هنا إلى أن استخدام بعض المواد المسامية Porous Material مع شرط استخدامها دون تغطيتها أو طلائها بدهانات تسد مسامها سيكون له الأثر الأكبر في ضبط نسبة الرطوبة داخل المبنى حيث أن هذه المواد تحتفظ بالرطوبة في مسامها ليلاً حيث الرطوبة تكون أعلى (خاصة بالمناطق الجافة) وتنطلق هذه الرطوبة من مسام هذه المواد في أوقات النهار الحارة بفصل الصيف مما يوازن من نسب الرطوبة بهذا المناخ الجاف، ومن أمثلة هذه المواد الطوب و الأحجار الطبيعية أو الأخشــاب غير المدهـونة بدهانات تسد مســــــامها.
  • الإضاءة و المبنى:
    الشمس هي المصدر الأساسي للضوء الطبيعي على الكرة الأرضية، والضوء ينتشر على هيئة موجات كهرومغناطيسية، وللتعرف على أهمية كمية الإضاءة لحياة الإنسان فإن الدكتور شيرد Sheard يؤكد على أن عملية الرؤية تستهلك ربع الطاقة الكلية اللازمة للجسم في حالة الإضاءة الصحية والنظر السليم، و أن أي نقص في هذه الإضاءة معناه استنزاف الطاقة من الجسم لتعويض هذا النقص، ويمكن توفير الإضاءة داخل المباني بطريقتين أساسيتين:
    – الأولى عن طريق الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس.
    – الثانية عن طريق الإضاءة الصناعية.فبالنسبة للإضاءة الطبيعية داخل المباني، فإن التصميم الجيد للمبنى يجب أن يشتمل على ما يلي:
    1- أن يكون بكل حجرة نافذتان بقدر الإمكان موزعتان على حائطين حتى يتم تجنب ظاهرة الزغللة.
    2- توزيع الشبابيك و اختيار أماكنها للحصول على أكبر قدر من الضوء الطبيعي و بخاصة المنعكس مع محاولة تجنب الضوء المباشر.
    3- تخصيص بعض الفراغات المكشوفة (كالأفنية مثلاً) بالمبنى تسمح للإنسان بأن يستفيد من الأشــــــــعة البنفســـــــــــجية مع مراعــــــــــــــاة عامــــــل الخصوصية.
    4- أن يراعى في تخطيط الموقع ارتفاعات المباني و المسافات بينها بحيث لا يحجب مبنى الضوء الطبيعي عن مبنى آخر قريب منه أو يواجهه، ومن هنا تظهر أهمية دراسة زوايا الشمس المختلفة على مدار العام لتجنب ذلك.أما بالنسبة للإضاءة الصناعية داخل المبنى، فيتم استخدامها في حالتين:
    – الأولى عندما تكون الإضاءة الطبيعية غير كافية في الأجزاء البعيدة عن النوافذ.
    – الثانية عندما تغرب الشمــــــس و يحـــــل الظــــــــــلام.
    ويراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية أن تعطي نوعاً من الإضاءة التي تكون أقرب ما يمكن للضوء الطبيعي، كما يجب اختيار النوعيات التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية.
  • فلسفة استعمال الألوان:
    تحتل الألوان مكانة هامة في جميع الأنشطة الحياتية المختلفة للإنسان، وبخلاف التأثيرات الجمالية للألوان في حالة استخدامها بتناسق وتكامل مدروس فإن للألوان أيضا تأثيرات سيكولوجية وفسيولوجية على الجسم البشري، إلى جانب أن اختيار ألوان الواجهات الخارجية له تأثيرات بيئية و مناخية هامة فالألوان الفاتحة أو القريبة من اللون الأبيض لها قدرة كبيرة على عكس Reflect الإشعاع الشمسي، كما أثبتت الدراسات أن تأثير اختيار الألوان على الأسقف يكون اشد تأثيراً و كما أن الواجهات الغربية و الشرقية للمبنى تكون أكثر تأثرا من الواجهة البحرية، في حين أن الواجهة الجنوبية تمثل حالة خاصة حيث أن استقبالها للإشعاع الشمسي في فصل الشتاء يكون أكبر من الصيف و هو شيء مطلوب للاستفادة من حرارة الشمس شــتاء، و للألوان إحساس سيكولوجي بالحرارة أو البرودة فالألوان تقسم إلى ألوان ساخنة كالحمراء و البرتقالية و الصفراء، و ألوان باردة كالزرقاء و الخضراء و القريبة منها، كما يدخل في التأثير السيكولوجي للألوان خداع النظر بالنسبة للمسطحات و الأحـــــجام.
  • التصميم الصوتي وتجنب الضوضاء:
    الصوت مثل الضوء له تأثيرات ملموسة على الصحة النفسية والجسدية للإنسان، فالأصوات المقبولة أو الجميلة لها تأثيرات نفسية جيدة و على العكس فإن الأصوات العالية أو الضوضاء يكون لها تأثيرات ضارة، و توجد ثلاثة مصادر رئيسية لخلق و تواجد الضوضاء داخل المباني:
    – أولها الضوضاء الآتية من خارج المبنى والناتجة عن وسائل النقل والسيارات المختلفة أو الورش و المصانع القريبة إن وجدت، و هذه الضوضاء يحملها الهواء و تدخل المبنى عبر النوافذ والأبواب المفتوحة أو حتى من بعض الشقوق و الفتحات الضيقة.
    – أما المصدر الثاني فهو ناتج عن سقوط أي جسم على الأرض أو نتيجة لاهتزازات بعض الأجهزة الكهربائية (كالثلاجات و الغسالات مثلا) .
    – أما المصدر الثالث فينتج من انتقال الضوضاء الداخلية أيا كان سببها خلال الحوائط و الأرضيات من الشقق والفراغات المجاورة.وعلى ذلك فإن كفاءة الحوائط في منع انتقال الأصوات أو الضوضاء يعتمد على كتلتها، فالحوائط الأكثر سمكاً و الإنشاءات الثقيلة تكون أفضل في منع انتقال الضوضاء، أما تأثير الأرضيات على انتقال الضوضاء فلا يعتمد على كتلتها بل يعتمد على درجة امتصاص أسطح هذه الأرضيات، لذلك يفضل استخدام أرضيات أو تشطيبات أو كسوات ماصة للصوت (كالسجاد مثلاً)، ويعتبر أفضل دفاع ضد الضوضاء و عدم وصولها لداخل المبنى هو زيادة المسافة بقدر الإمكان بين مصدر الضوضاء و المبنى المراد حمايته أو بوضع الغرف التي لا تتأثر بالضوضاء من الناحية الوظيفية (كغرف الخدمات مثلاً) في جانب المبنى القريب من مصدر الضوضاء وهو غالباً ما يكون الشارع فتقوم هذه الغرف بحماية الغرف و الفراغات الهامة و التي تتأثر بالضوضاء، أما إذا تعذر ذلك فإنه يمكن مراعاة بعض الأسس التصميمية البسيطة لتقليل الضوضاء الواصلة للمبنى، فعلى سبيل المثال: فإن زراعة الأشجار في جهة مصدر الضوضاء (كالشارع مثلاً) خاصة ذات الأوراق الكبيرة يمكنها التقليل من درجة هذه الضوضاء بامتصاصها، كما أن زراعة أحزمة نباتية Shelterbelt Planting بجوار المبنى بمسافة تتراوح من 15- 6م سيكون له أفضل التأثير في خفض الضوضاء الواصلة للمبنى.
  • التصميم الآمن للمبنى:
    لاشك أنه يجب توفر عامل الأمان للمبنى حتى يمكن أن يطلق عليه أنه صديق للبيئة، ونظرا لأن المستوطنات البشرية و المباني يمكن أن تتأثر بالكوارث الطبيعية في بعض المناطق كالسيول والفيضانات والزلازل والأعاصير وغيرها، لذلك يجب دراسة كل منطقة أو موقع بحيث يتم تلافي الأخطار الطبيعية و التي يمكن أن تتواجـد، ففي المناطق التي تشتهر بالسيول فيراعى عدم البناء في مسارات ومخرات هذه السيول والتي تتخذها السيول كطريق لها أو عمل الاحتياطات اللازمة إما بتغيير مجرى السيل نفسه أو بالاستفادة من مياهه عن طريق توجيهه إلى خزانات أرضية مصممة و مدروسة لتستوعب الكميات المتوقعة من مياه هذه السيول، أما بالنسبة للزلازل فيجب مراعاة عوامل الأمان لعناصر المبنى الإنشائية خلال مرحلتي التصميم و التنفيذ مع تطبيق المعايير التصميمية الخاصة، كما يجب تلافي المخاطر التي يمكن أن تهدد سلامة المبنى و شاغليه، وهذه المخاطر يمكن أن تحدث نتيجة لعوامل الإهمال البشري أو سوء تنفيذ بعض الأعمال وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية، و يأتي نشوب الحرائق بالمباني على رأس هذه المخاطر والتي غالباً ما تؤدي إلى مآسي مفجعة و خسائر بشرية و مادية كبيــــــرة، وهناك العديد من الاعتبارات الواجب إتباعها لتجنب أخطار الحريق خاصة بالمباني العالية، ومن هذه الاعتبارات ما يتعلق بالشوارع المحيطة بالمبنى و العروض المناسبة و التي تكفل سهولة حركة سيارات الإطفاء و الإسعاف بالموقع , مع توفير مصادر مياه لإطفاء الحريق، وهناك اعتبارات تتعلق بالمبنى نفسه باستخدام حوائط و عناصر إنشائية مقاومة للحريق مع توفير السلالم المناسبة و بالعدد الذي يتناسب مع عدد شاغلي المبنى، إلى جانب استخدام التجهيزات المتطورة للسيطرة على الحرائق خاصة في المباني العامة مثل أجهزة الكشف المبكر عن الأدخنة والنيران والوسائل الميكانيكية للتهوية و شفط الدخان و الرشاشات التلقائية و الأبواب المقاومة للحريق , كما أنه من الأهمية البحث عن بدائل للمواد و الخامات سريعة الاشتعال والتي تستخدم في المباني (مثل أرضيات الموكيت مثلاً) خاصة في الأماكن التي بها تجمعات كثيفة مثل الفنادق و المراكز التجارية.
  • الطابع المعماري المتوافق مع البيئة:
    من أهم الصفات التي يجب توافرها في المبنى الصديق للبيئة هي أن يتوافق الطابع المعماري له مع البيئة من الناحية التاريخية والاجتماعية بل ومع العادات وتقاليد المجتمع الذي يستعمل هذا المبنى مهما كانت الوظيفة التي يؤديها، ذلك لأن الطابع المعماري يعكس صورة الحضارة الإنسانية في كل زمان ومكان ومس شخصية المجتمع و اتزان الفرد فيه من الناحية الصحية و النفسية.
    وكلمة (طابع) تعني السجية التي فطر عليها الإنسان، أي التلقائية بلا افتعال أو إملاء، أما عند تخصيص المعنى بالنسبة للطابع المعماري فتكون التلقائية هي نبت البيئة و يظهر ذلك في استخدام أشكال معمارية تكيفت مع ظروف هذه البيئة بما يقابل السجية التي فطر عليها الإنسان، و على ذلك فإن الطابع المعماري لا ينشأ فجأة ولا يأتي من فراغ، بل إنه يأتي نتيجة مراحل تطور عدة مر بها فن العمارة ليرد على متطلبات البيئة و المجتمع الذي نشأ فيه هذا الطابع.ويمكن إيجاز العوامل التي تؤثر على الطابع المعماري في مجموعتين رئيسيتين و هما:
    المجموعة الأولى: و هي عوامل البيئة الطبيعية التي تحدد خواص المكان ويكون تأثيرها عليه بطريقة مباشرة على مدى العصور المتعاقبة، فهي إذن ثابتة التأثير زماناً ومكاناً على الطابع المعماري كالعوامل المناخية والجغرافية ومواد البناء المحلية.
    المجموعة الثانية: وهي العوامل الحضارية التي هي ناتج تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية وهي تشمل العامل الديني و الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي إلى جانب الأفكار الفلسفية و العلمية و الفنية.وبالنظر إلى العمران المعاصر نجد أن (الطراز الدولي للعمارة) و الذي أملاه المعماريون الغربيون على المجتمع العالمي بغرض توحيد الفكر المعماري و التخطيطي في جميع أنحاء العالم نجده أصبح مهيمنا دون مراعاة للاختلافات البيئية و الحضارية و الثقافية لكل مجتمع، ومن هنا تظهر أهمية التعمق في التراث المعماري الخاص بكل منطقة من أجل الاستفادة من الظروف التي أوجدت هذا التراث ثم تقييمه بغرض استلهام ما يتواءم منه ويصلح للتطبيق في البيئة و المجتمع المعاصر، ومن هنا تكون البداية لإيجاد طابع معماري للعمارة والمباني بما يتوافق مع كل بيئة بشقيها الطبيعي و الحضاري.
  • الحديقة و المبنى :
    يلاحظ بصفة عامة انخفاض الوعي المعماري الحضاري في بعض المجتمعات حيث ينظر إلى الدعوة لوجود الحدائق على مستوى المدن والمباني على أنها رفاهية أو من الكماليات، وفي المباني القديمة كان الفناء الداخلي هو المكان الأمثل لتواجد حديقة المبنى أو المسكن، و أصبحت هذه الحديقة إلى جانب تأديتها وظيفة هامة و هي المساهمة في تلطيف درجات الحرارة الداخلية للمسكن فإنها كانت المكان الرئيسي لمعيشة الأسرة و لعب الأطفال حيث الهدوء و الأمان و الخصوصية المرغوبة، فالحديقة كانت في قلب المسكن أو المبنى.وبصفة عامة فإن أي حديقة، تتألف من العناصر الرئيسية التالية:
    – الأشجار والنباتات: من أجل إيجاد المتعة البصرية و توفير الظلال إلى جانب إمكانية الحصول منها على الفواكه و الخضروات، أو استخدام الأشجار كسور يحمي الحديقة من أعين المتطفلين و للحماية أيضا، ولكن يراعى عدم استعمال الأشجار و النباتات و التي تسبب الحساسية لدى بعض الأفراد، كما يجب الحرص على زراعة النباتات والأزهار ذات الروائح الزكية مما يكسب المبنى رائحة طيبة بشكل دائـــم.
    – الماء: و يتم استخدامه في الحديقة بأشكال متنوعة على هيئة مسطحات مائية مظللة بالأشجار أو على شكل نوافير تساعد على تحريك الماء حتى لا يعمل كسطح عاكس للأشعة الشمسية في حالة وقوعها على الماء، أو على شكل شلالات أو أنابيب علوية يتساقط منها الماء محدثا صوتاً و خريراً جميلاً، وكل هذا التنوع و الإبداع في استخدام الماء بالحدائق يكون بغرض الحصول على أكبر متعة بصرية و صوتية ممكنة مع استعمال أقل قدر ممكن من الماء إلى جانب مساهمته في تلطيف و ترطيب الجو.
    – المجالس المظللة و المكشوفة: حيث تستخدم الأماكن المظللة بالأشجار أو البرجولات أو على هيئة أكشاك خشبية في أثناء الأوقات المشمسة والحارة، كما يمكن توفير بعض المقاعد أو الأرائك في أماكن مكشوفة للاستخدام ليلاً أو للاستمتاع بشمس الشتاء.
    – الأرضيات: يراعى اختيار أرضيات الممرات بالحدائق من مواد لا تحتاج إلى صيانة كبيرة و سهلة التنظيف إلى جانب أنها لا تساعد على انعكاس الأشعة الشمسية الساقطة عليها بل تمتصها مما يساهم في تخفيف الإشعاعات الحرارية على حوائط المباني المجاورة لها.

و بتوافر العناصر السابقة من أشجار و نباتات و ماء بصور و أشكال متنوعة مع وجود المجالس المظللة أو المكشوفة تكتمل صورة الجنة الأرضية أو الحديقة الملحقة بالمبنى الصديق للبيئة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *