الرئيسية / عام / المجاورة السكنية .. مفهومها وأسس تصميمها وإقامتها

المجاورة السكنية .. مفهومها وأسس تصميمها وإقامتها

المجاورة السكنية ليست في المجال الهندسي ليست عملاً إنشائياً إنما هي نظرية أو فكرة اجتماعية، المقصود منها القيام ببناء عدد معين من الوحدات السكنية داخل نطاق محدد من الأرض، بهدف خلق بيئة سكنية صحية متكاملة العناصر والخدمات والمرافق، والفكرة الرئيسية وراء ذلك المصطلح ليست هندسية إنما هي اجتماعية، إذ يرى العلماء إن المجاورة السكنية هي الوسيلة المثلى لحماية المجتمعات من التفكك نتيجة التضخم الكبير في المدن، لذا يسعى العالم الآن إلى إقامة المدن الجديدة إعادة هيكلة المدن المقامة فعلياً بمعايير المجاورة السكنية الحديثة، وهي إنشاء تجمع سكاني في نطاق محدد من الأرض متوفر به كافة المرافق والخدمات اللازمة للمعيشة مع تهيئة الظروف الملائمة لإحداث تقدماً حضارياً.

أولاً : تاريخ فكرة المجاورة السكنية :

تعتبر المجاورة السكنية كفكرة قديمة جداً بدأت مع بداية عصر الحضارات، حيث بدأ الإنسان في إقامة تجمعات سكنية لابناء الوطن الواحد، ثم تعددت تلك المجاورات فتشكلت منها المدن القديمة، ولكن المجاورة السكنية بمفهومها الحالي ظهرت في عام 1933م على يد المهندس البريطاني بيري، والذي قال بأن المجاورة -حسب تصوره- هي منطقة مأهولة مدعمة بالمرافق والمؤسسات الخدمية المختلفة، وأن تكون ذات كثافة سكنية معتدلة قدرها بحوالي 5000 : 8000 نسمة.

ثانياً : أسس تخطيط المقاومة السكنية :

حدد البريطاني بيري والمهندسون الذين تولوا تطوير فكرة المجاورة السكنية من بعده، مجموعة الأسس أو المواصفات اللازمة توفيرها بالمجاورة السكنية عند تخطيطها وتنفيذها وهي كالآتي:

المجاورة السكنية

1- شبكة الطرق :

وتنقسم شبكة الطرق الخاصة بكل مجاورة سكنية إلى نوعين:

  • الشوارع الرئيسية : وهي الطرق السريعة والتي يجب أن تمر خارج حدود المجاورة ولا تخترق الكتلة السكانية، وهي خاصة بالسيارات أو الحافلات العملاقة التي تخدم المجاورة السكنية، مثل نقل المؤن التموينية أو مواد الطاقة أو أية عناصر أخرى لازمة للمعيشة بداخلها.
  • الشوارع الفرعية : وهي شبكة الشوارع الداخلية التي تقسم المجاورة السكنية وتسهل عملية التنقل بين أقسامها المختلفة.

المجاورة السكنية

2- النسبة والتناسب :

من معايير إقامة المجاورة السكنية المثالية أن تكون مساحة الأرض مناسبة لعدد السكان المقيمين عليها، وفي رأي العلماء فإن المجاورة السكنية المثالية يفضل أن تكون في حدود 190 فداناً على الأقل، على أن يتم توزيع الوحدات السكنية داخلهم بحيث يكون معدل الكثافة 150 فرد لكل فدان.

المجاورة السكنية

3- توزيع المدارس :

المدرسة من المؤسسات الرئيسية داخل أي مجتمع مدني ولم يغفل واضعي تخطيطات المجاورة السكنية ذلك، فقالوا بأن من معايير إقامة المجاورة السكنية الحديثة توزيع المدارس وخاصة الإلزامية بكل مقاطعة داخل المجاورة، بالشكل الذي يضمن ألا يسير الطفل مسافة أطول من 800 متراً ليبلغ مدرسته.

4- المباني الخدمية :

من معايير إقامة المجاورة السكنية إقامة مجموعة المباني الخدمية التي لا استغناء عنها، مثل المساجد والمكتبات العامة والمستشفيات وقد يرى البعض إن ذلك بديهي، ولكن المقصود هنا بالمجاورة الحديثة هو أن يتم توزيع هذه المباني على مسافات متساوية، بحيث يتوفر مبنى من كل نوع داخل كل مربع سكني لخدمة الأفراد المقيمين داخله، وهو ما يحول دون التكدس ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة بكل مبنى منهم حسب نشاطه.

5- شكل المجاورة السكنية :

لم يحدد الخبراء شكل محدد لتصميم المجاورة السكنية وإنما تركوه للمصمم، إذ إن التصميمات الهندسية بطبيعتها لا يمكن أن يتم وضع ضوابط ثابتة لها، إذ إنها تختلف باختلاف طبوغرافية الموقع الذي ستقام عليه ومساحته، والأمر نفسه بالنسبة لمواصفات المباني إذ إن هناك عوامل عديدة تؤثر في اختيار تصميمات ومواصفات المباني أهمها المناخ وطبيعة التربة المقام عليها.

المجاورة السكنية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *