الرئيسية / موضوعات منوعة / مكتبة الإسكندرية بين الروعة المعمارية والدلالة الفكرية

مكتبة الإسكندرية بين الروعة المعمارية والدلالة الفكرية

مكتبة الإسكندرية التي أعيد إحياءها في أبريل 2002م، تعد المشروع الثقافي الأهم عالمياً في العصر الحديث، وانبهار العالم بالمكتبة لم يكن مبعثه فقط ما تحتويه من كتب نادرة ومخطوطات قيمة، إنما جزء من الانبهار نتج عن الطراز المعماري لـ مكتبة الإسكندرية والأسلوب الذي شيُدت به، والذي جعل من بناء المكتبة تحفة فنية وآية معمارية.

مكتبة الإسكندرية بين التصميم والتشييد:

روعة مكتبة الإسكندرية تتمثل في التوازن البديع بين التصميم الفريد وأسلوب البناء المبتكر، وتنفيذ ذلك دون أن يخل أي منهما بالآخر.

أ) التصميم العام:

أرادت الإدارة المصرية والهيئات الثقافية العالمية أن يكون بناء مكتبة الإسكندرية على قدر الحدث، خاصة وإنه مقام في موضع المكتبة القديمة، التي كانت منارة للعلم أرسلت ضيائها بمختلف بقاع الأرض، وعليه تم الإعلان عن مسابقة لاختيار أفضل تصور لـ مكتبة الإسكندرية الجديدة، وفاز بها مكتب سنوهيتا الهندسي بالنرويج.

وفوز مهندسي المكتب النرويجي بالجائزة يرجع إلى أن تصميمهم جاء مطابقاً تماماً للمطلوب، فتصميم مكتبة الإسكندرية الذي أعدوه يجمع بين الحداثة والأصالة، كما يحمل الكثير من الدلالات الرمزية، فالسطح المائل لواجهة المكتبة المحاط بالمياه يجعلها تظهر وكأنها شمس تهم بالإشراق، خاصة وإن سقف المكتبة صُنع من الزجاج العاكس، أما جدارها الجرانيتي فقد نقشت عليه العديد من الرموز التي تمثل الأبجدية، باعتبار اللغة هي أساس الثقافة ولغة التحاور بين الثقافات، كما إن بناء مكتبة الإسكندرية من الداخل لا يقل روعة وإبهاراً عن تصميمها الداخلي، فقد صممت من عشرة طوابق أغلبها يقع أسفل سطح البحر، بمساحات كبيرة تتسع لتخزين وعرض أكثر من 8 ملايين مجلداً، بجانب توفير ثلاث قاعات للمتاحف ومركز للإنترنت، وأربعة قاعات لعرض اللوحات الفنية، ومركزاً للمؤتمرات يتسع لأكثر من 3000 شخص، وروعة التصميم تكمن في ضم هذه القاعات المختلفة تحت سقف واحد في إشارة إلى أن مكتبة الإسكندرية تظلل كافة النواحي الثقافية وتحتوي مختلف فروع العلم.

تصميم مكتبة الاسكندرية

ب) الصلابة والعمر الافتراضي :

أهمية مبنى مكتبة الإسكندرية واعتباره أعجوبه هندسية ومعمارية معاصرة، لم ينتج فقط عن العناصر الشكلية المتمثلة في التصميم المميز والمبتكر، فجودة البناء تقاس بعدة معايير، من أهمها صلابته وقدرته على الصمود في مواجهة الطبيعة وعوامل التعرية، وفيما يخص مبنى مكتبة الإسكندرية فإن العلماء يقدرون عمره الافتراضي بحوالي 200 عاماً، وقد اتخذ مشيدوه كافة التدابير والاحتياطات اللازمة لتحقيق ذلك، ومنها:

أ) عمق الأساسات :

مبنى مكتبة الإسكندرية مقام على أساسات قوية راسخة في الأرض، فالطوابق السفلية كان متوقعاً أن تكون هي مركزها الرئيسي الذي يضم أغلب قاعاتها ومتاحفها، وبالتالي ستزداد عليه الضغوط والأحمال الحية، ولهذا فإن أرضيات تلك الطوابق مستقرة على ألواح خرسانية بعمق 600مم، مدعمة بكمرات بنفس الحجم والعمق، وهذا يجعل بناء المكتبة قادر على مقاومة شدة الرياح ويحد من احتمالات تأثره بالهزات الأرضية والزلازل.

تصميم مكتبة الاسكندرية

القسم العلوي :

الجزء العلوي من بناء مكتبة الإسكندرية والواقع فوق سطح الأرض، تمت إقامته بواسطة ألواح مجوفة عمقها يصل إلى 400 متراً تقريباً، ترتكز على ضلوع خرسانية صلبة تتصل بكمرات مخفية بجدران البناء عمقها 400مم، تقوم على أعمدة وجدران مراكزها تتراوح ما بين 7,2 : 9,5 متراً تقريباً.

البطانة وحائط الجار:

مبنى مكتبة الإسكندرية محاط بجدارين من الخرسانة المسلحة، تفصلهما عن الحائط المجوار طبقة مضادة للماء، كإجراء احترازي في حالة حوث حدوث أي تسرب بحائط الجار، الذي تم تزويده بآليات صرف وتفريغ المياه، ليسهل التخلص منها في حالة حدوث تسرب.. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن حائط الجار الحامي لبناء مكتبة الإسكندرية يبلغ عمقه 35 متراً تقريباً، وهو عمق لم يستخدم من قبل في أي بناء في منطقة الشرق الأوسط.

ديكور مكتبة الاسكندرية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *